العلامة المجلسي

295

بحار الأنوار

مذاهبه كلها بأهون سعي ، ولم يبق معه شئ ، واستغنيت عن مناظرته ، قال فحرك الستر الرشيد ، وأصغى يحيى بن خالد فقال : هذا متكلم الشيعة واقف الرجل مواقفة ( 1 ) لم يتضمن مناظرة ، ثم ادعى عليه أنه قد قطعه وأفسد مذهبه ، ( 2 ) فمره أن يبين عن صحة ما ادعاه على الرجل ، فقال يحيى بن خالد لهشام : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكشف عن صحة ما ادعيت على هذا الرجل ، قال : فقال هشام رحمه الله : إن هؤلاء القوم لم يزالوا معنا على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حتى كان من أمر الحكمين ما كان ، فأكفروه بالتحكيم وضللوه بذلك ، وهم الذين اضطروه إليه ، والآن فقد حكم هذا الشيخ وهو عماد أصحابه مختارا غير مضطر رجلين مختلفين في مذهبهما : أحدهما يكفره ، والآخر يعدله ، فإن كان مصيبا في ذلك فأمير المؤمنين أولى بالصواب ، وإن كان مخطئا كافرا فقد أراحنا من نفسه بشهادته بالكفر عليها ، والنظر في كفره وإيمانه أولى من النظر في إكفاره عليا ( عليه السلام ) . قال : فاستحسن ذلك الرشيد وأمر بصلته وجائزته . ( 3 ) 4 - وقال الشيخ أدام الله عزه : وهشام بن الحكم من أكبر أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، وكان فقيها ، وروى حديثا كثيرا ، وصحب أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، وبعده أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وكان يكنى أبا محمد وأبا الحكم ، وكان مولى بني شيبان ، وكان مقيما بالكوفة ، وبلغ من مرتبته وعلوه عند أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه دخل عليه بمنى وهو غلام أول ما اختط عارضاه ، وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران ابن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الأحول وغيرهم ، فرفعه على جماعتهم ، وليس فيهم إلا من هو أكبر سنا منه ، فلما رأى أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن ذلك الفعل كبر على أصحابه قال : هذا ناصر نا بقلبه ولسانه ويده ، وقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) وقد سأله عن أسماء الله عز وجل واشتقاقها فأجابه ثم قال له : أفهمت يا هشام فهما تدفع به أعداءنا الملحدين مع الله عز وجل ؟ قال هشام : نعم ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :

--> ( 1 ) في المصدر : وافق الرجل موافقة . ( 2 ) في المصدر : وأفسد عليه مذهبه . ( 3 ) الفصول المختارة 1 : 26 .